محمد الريشهري
279
كنز الدعاء
سُبحانَهُ فَإِنَّهُ يَقولُ : وعِزَّتي وجَلالي ، لَاقَطِّعَنَّ أمَلَ كُلِّ مَن يُؤَمِّلُ غَيري بِاليَأسِ ، ولَأَكسُوَنَّهُ ثَوبَ المَذَلَّةِ في النّاسِ ، ولَا بَعِّدَنَّهُ مِن قُربي ، ولَاقَطِّعَنَّهُ عَن وَصلي ، ولَاخمِلَنَّ ذِكرَهُ حينَ يَرعى غَيري . أيُؤَمِّلُ - وَيلَهُ - لِشَدائِدِهِ غَيري ، وكَشفُ الشَّدائِدِ بِيَدي ، ويَرجو سِوايَ وأَ نَا الحَيُّ الباقي ، ويَطرُقُ أبوابَ عِبادي وهِيَ مُغلَقَةٌ ويَترُكُ بابي وهُوَ مَفتوحٌ ؟ ! فَمَن ذَا الَّذي رَجاني لِكَثيرِ جُرمِهِ فَخَيَّبتُ رَجاءَهُ ؟ جَعَلتُ آمالَ عِبادي مُتَّصِلَةً بي ، وجَعَلتُ رَجاءَهُم مَذخوراً لَهُم عِندي ، ومَلَأتُ سَماواتي مِمَّن لا يَمَلُّ تَسبيحي ، وأَمَرتُ مَلائِكَتي ألّا يُغلِقُوا الأَبوابَ بَيني وبَينَ عِبادي . ألَم يَعلَم مَن فَدَحَتهُ نائِبَةٌ مِن نَوائِبي أن لا يَملِكُ أحَدٌ كَشفَها إلّابِإِذني ، فَلِمَ يُعرِضُ العَبدُ بِأَمَلِهِ عَنّي ، وقَد أعطَيتُهُ ما لَم يَسأَلني ، فَلَم يَسأَلني وسَأَلَ غَيري ؟ أفتَرَاني أبتَدِئُ خَلقي مِن غَيرِ مَسأَلَةٍ ، ثُمَّ اسأَلُ فَلا اجيبُ سائِلي ؟ أبَخيلٌ أنَا فَيُبَخِّلُني عَبدي ؟ أوَ لَيسَ الدُّنيا وَالآخِرَةُ لي ؟ أوَ لَيسَ الكَرَمُ وَالجودُ صِفَتي ؟ أوَ لَيسَ الفَضلُ وَالرَّحمَةُ بِيَدي ؟ أوَ لَيسَ الآمالُ لا تَنتَهي إلّاإلَيَّ ، فَمَن يَقطَعُها دوني ؟ وما عَسى أن يُؤَمِّلَ المُؤَمِّلونَ مَن سِوايَ ؟ ! وعِزَّتي وجَلالي ، لَو جَمَعتُ آمالَ أهلِ الأَرضِ وَالسَّماءِ ثُمَّ أعطَيتُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُم ، ما نَقَصَ مِن مُلكي بَعضُ عُضوِ الذَّرَّةِ « 1 » ، وكَيفَ يَنقُصُ نائِلٌ أنَا أفَضتُهُ ؟ يا بُؤساً لِلقانِطينَ « 2 » مِن رَحمَتي ، يا بُؤساً لِمَن عَصاني وتَوَثَّبَ عَلى مَحارمي ، ولَم يُراقِبني ، وَاجتَرَأَ عَلَيَّ . ثُمَّ قالَ عَلَيهِ وعَلى آلِهِ السَّلامُ لي : يا نَوفُ ، ادعُ بِهذَا الدُّعاءِ : إلهي ! إن حَمِدتُكَ فَبِمَواهِبِكَ ، وإن مَجَّدتُكَ فَبِمُرادِكَ ، وإن قَدَّستُكَ فَبِقُوَّتِكَ ، وإن هَلَّلتُكَ فَبِقُدرَتِكَ ، وإن نَظَرتُ فَإِلى رَحمَتِكَ ، وإن عَضَضتُ فَعَلى نِعمَتِكَ .
--> ( 1 ) . الذّرّ : النمل الأحمر الصغير ، واحدتها ذرّة ( النهاية : ج 2 ص 157 « ذرر » ) . ( 2 ) . القُنوطُ : أشدّ اليأس ( النهاية : ج 4 ص 113 « قنط » ) .